روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
46
مشرب الأرواح
الباب الثالث في مقامات السابقين وفيه خمسون فصلا الفصل الأول : في مقام السلامة وإذا دخل في مقام العناية تهافتت عن شجر القلب أوراق الطبيعة وبقيت ثمرات الحقيقة محروسا بصون الحق جلّ جلاله عن رياح القهر محفوظا في بساتين ملك العناية برعاية الأزل ، قال اللّه تعالى : يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ ( 88 ) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ( 89 ) [ الشّعراء : 88 ، 89 ] ، قال العارف : السلامة خلوص السر عن معارضة النفس وخطراتها . الفصل الثاني : في مقام العافية وإذ سلم من الآفات صار ظاهره وباطنه جنانيا روحانيا ينزل عليه سكينة نور الكفاية ويلبسه الحق تعالى سهال الغيب ويجلسه في أسرة ملك الصفاء ويتوج بتيجان البقاء فيكون ملكا متنعما في مقام الإنس بحسن مشاهدة القدم بنعت انصراف جنود الغيرة عن ساحات راحاته في جمال الحق ، قال اللّه تعالى : لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ وَلا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ [ فاطر : 35 ] ، قال العارف : العافية خروج العارف عن رسوم الامتحان ، قال عليه السلام : « اللهم ارزقني العفو والعافية » « 1 » . الفصل الثالث : في مقام المعاملة وإذا صفا العبد بالعافية يكون أعماله سير القلب في عالم الغيب وتقطع أسفار الحضرة بشرائف الهمة ويتجلى بمراد اللّه في عباد اللّه ، قال تعالى : فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ [ الصّافات : 61 ] ، قال العارف : المعاملات تحمل الحالات وكتمان وجدان المغيبات .
--> ( 1 ) هذا الأثر بهذا اللفظ لم أجده وإنما ورد بألفاظ أخرى منها ما رواه الحاكم في المستدرك على الصحيحين بلفظ « اللهم إني أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي وأهلي ومالي ، اللهم استر عوراتي وآمن روعاتي اللهم احفظني من بين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي ومن فوقي وأعوذ بعظمتك أن أغتال من تحتي » حديث رقم ( 1902 ) [ 1 / 698 ] .